السيد نعمة الله الجزائري
75
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وعن الوليد بن صبيح قال : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام في ليلة إذ طرق الباب طارق فخرجت الجارية وقالت : هذا عمّك عبد اللّه بن علي فقال : ادخليه ، فقال لنا ؛ ادخلوا البيت فدخلنا بيتا . فلمّا دخل لم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ خرج وخرجنا فأقبل يحدّثنا من الموضع الذي قطع كلامه فقال بعضنا : لقد استقبلك هذا بشيء حتّى لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به ، فقال : مه لا تدخلوا فيما بيننا . فلمّا مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق فخرجت الجارية وقالت : عمّك عبد اللّه بن عليّ فقال لنا : عودوا إلى مواضعكم ثمّ أذن له فدخل بنحيب وبكاء وهو يقول : يا ابن أخي اغفر لي غفر اللّه لك اصفح عنّي صفح اللّه عنك ، فقال : غفر اللّه لك يا عمّ ما الذي أحوجك إلى هذا ؟ قال : إنّي لمّا آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدّا وثاقي ثمّ قال أحدهما للآخر : انطلق به إلى النار فانطلق بي فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه لا أعود فأمرهما فخلّى عنّي وأنّي لأجد ألم الوثاق ، فقال عليه السّلام : أوص ، قال : بما أوصي ما لي مال وأن لي عيالا كثيرا وعليّ دين ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : دينك عليّ وعيالك إلى عيالي فأوصى فما خرجنا من المدينة حتّى مات وضمّ أبو عبد اللّه عليه السّلام عياله إليه وقضى دينه وزوّج ابنه ابنته « 1 » .
--> ( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 620 ، وبحار الأنوار : 46 / 185 .